اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
423
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
من عمل الأفرنج ، وهم في أتمّ الفرح والسرور وقد سقاهم الدهر كاسات من الغرور ؛ يتبخترن في خطواتهن وينظرن في قاماتهن واعطافهن . فجعلوا يمشون رويدا رويدا حتى وصلوا إليه ، فسلّموا عليه وقالوا له : إنك وإن كنت مخالفا لنا في الملة فأنت عزيز لأنك في النسب قريب وجار حبيب ، فلا تقطع حبل النسب منا ولا تختار البعد عنا ، وفي هذا اليوم عندنا عرس وزفاف ونلتمس من حضرتك الشريفة وطلعتك المنيفة أن ترسل معنا خاتون القيامة فاطمة الزهراء عليها السّلام لنزيّن مجلسنا وتنور محفلنا ويكون لجمعنا حفلة ونظام يحصل لعرسنا عزّ وإكرام ؛ وإنما أرادوا خجالتها بينهم . قال : فأطرق النبي صلّى اللّه عليه وآله رأسه إلى الأرض مفكّرا ، ثم قال : غدا أرسلها معكم إن شاء اللّه تعالى . فمضوا وقام النبي صلّى اللّه عليه وآله من وقته وساعته فأتى إلى ابنته وبضعته وشجرة عترته ، فقال لها : يا قرة عيني ومهجة قلبي ، إن نساء قريش قد التمسوا مني حضورك معهم في زفافهم وقد زعموا أن يحملوك على أعناقهم فضلا ، وقد أمرني ربي عز وجل بأن أقابل جفاء العدو بالصبر وكثرة الأذى بالرضا والشكر ، فما تقولين يا قرة العين ؟ فأطرقت رأسها وقالت : أنا أمة الجبّار وخادمة المختار ولا أستطيع التجاوز عن حكمك ولا التعدّي عن أمرك ، فأمرني بما شئت ، فليس المقصود إلا رضاك ولا المطلوب إلا قضاء حقك وثناك ؛ وفي المعنى أقول : عذّب بما شئت فإني به * راض إذا كان عذابي رضاك ثم قالت : يا أبتاه ، إن أمرك مطاع ولكن أيّة حلّة أتزيّن بها وأيّة حلّة ألبسها ؟ أألبس ردائي المرقّع أم إزاري المخرق ؟ ونسوة قريش متزيّنين أفخر الثياب واللباس جالسين في أعلا المجالس وأنا لا أملك غير ذا الرداء المخرق . فكيف بي إذا وصلت إليهم وجلست لديهم وكل منهم ينظر فيّ بالكبرياء وترمقني بالمسخرة والاستهزاء ؟